محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فقال بعضهم : عنى بالبر : الفلوات ، وبالبحر : الأمصار والقرى التي على المياه والأنهار . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب قال : ثنا عثام ، قال : ثنا النضر بن عربي ، عن مجاهد وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها الآية ، قال : إذا ولي سعى بالتعدي والظلم ، فيحبس الله القطر ، ف يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ قال : ثم قرأ مجاهد : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الآية ؛ قال : ثم قال : أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قال : أما إني لا أقول بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن عمرو بن فروخ ، عن حبيب بن الزبير ، عن عكرمة ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قال : إن العرب تسمي الأمصار بحرا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ قال : هذا قبل أن يبعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، امتلأت ضلالة وظلما ، فلما بعث الله نبيه ، رجع راجعون من الناس . قوله : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أما البر فأهل العمود ، وأما البحر فأهل القرى والريف . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قال : الذنوب ، وقرأ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في قوله ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ قال : أفسدهم الله بذنوبهم ، في بحر الأرض وبرها ، بأعمالهم الخبيثة . وقال آخرون : بل عني بالبر : ظهر الأرض ، الأمصار وغيرها ، وبالبحر البحر المعروف . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قال : في البر : ابن آدم الذي قتل أخاه ، وفي البحر : الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا . حدثني يعقوب ، قال : قال أبو بشر : يعني ابن علية ، قال : سمعت ابن أبي نجيح ، يقول في قوله ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ قال : بقتل ابن آدم ، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قال : قلت : هذا البر والبحر أي فساد فيه ؟ قال : فقال : إذا قل المطر ، قل الغوص . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ قال : قتل ابن آدم أخاه ، والبحر : قال : أخذ الملك السفن غصبا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن الله تعالى ذكره ، أخبر أن الفساد قد ظهر في البر والبحر والبر عند العرب الأرض القفار ، والبحر بحران : بحر ملح ، وبحر عذب ، فهما جميعا عندهم بحر ، ولم يخصص جل ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر ، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر ، عذبا كان أو ملحا . إذا كان ذلك كذلك ، دخل القرى التي على الأنهار والبحار . فتأويل الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفت ، ظهرت معاصي الله في كل مكان ، من بر وبحر بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي بذنوب الناس ، وانتشر الظلم فيهما . وقوله : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا يقول جل ثناؤه : ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا ، ومعصيتهم التي عصوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يقول : كي ينيبوا إلى الحق ، ويرجعوا إلى التوبة ، ويتركوا معاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن